مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
412
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
وفيها رضا الربّ جلّ جلاله وإن يشكروا يرضه لكم ، ولا يرضى لعباده الكفر . فتأمّل فيما أشرنا إليه جدّاً تجد حقيقة الأمر فيما اختلفوا فيه بأنّ أعمال العباد تثمر الحجج عليهم السلام أم لا ، فهم بين مثبت ونافٍ ، فتفكّر فيما أشرتُ حتّى تثبت وتنفي ولا تثبتُ ولا تنفي ، ولا علينا أن نبيّن ذلك مختصراً نافعاً ، وهو « بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » « 1 » ، « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » « 2 » . فالإيمان سبب لولاية اللَّه ، يهديهم ربّهم بإيمانهم ولعنّاهم بكفرهم . وأنّ اللَّه عدوٌّ للكافرين ، فالكفر الصادر من الكفّار موجب لعداوة اللَّه لهم ، و كذا إيمان المؤمنين صار سبباً لسرور الأنبياء والمرسلين والأوصياء المقرّبين والملائكة والمؤمنين الممتحنين . كما أنّ كفر الكفّار ونفاق المنافقين صار سبباً لسخط اللَّه وغضبه عليهم وسخط الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين والأوصياء المكرمين والمؤمنين ، فبذلك حصل الفوائد في جميع المراتب ، ومع ذلك جزاء الأعمال والأفعال عائد إلى الفاعلين العاملين ، ولا يصعد عنهم إلى ما فوق ذنبهم . وإلى ذلك كلّه تأويل قوله تعالى : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » « 3 » . فإن قيل : فعلى ذلك لزم أن يتغيّر المراتب العالية بعبادات العابدين ومخالفات المخالفين ؟ فأقول : أمّا تغيّر الذوات العالية فلا يلزم ، أمّا تغيّر صفات تلك الذوات فلا ضير فيه ؛ ألا ترى زيداً لا يتغيّر في ذاته بأنّه هو وإن تغيّر صفاته ، فالقائم تغيّر فيصير قاعداً ، والقاعد تغيّر فيصير قائماً وذاته ذات واحدة لا تغيّر فيها ، والقائم والقاعد اثنان وهما
--> ( 1 ) . محمّد ( 47 ) : 11 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 257 . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 37 .